أخبار عاجلة
الرئيسية / اخر خبر / د . عمار على حسن يكتب : انت ياواد يااللى طالع من طين الأرض ..!

د . عمار على حسن يكتب : انت ياواد يااللى طالع من طين الأرض ..!

د . عمار على حسن يكتب : انت ياواد يااللى طالع من طين الأرض ..!”

إنت يا واد يا اللي طالع من طين الأرض، يا مصري أصلي، كل ما أشوفك على الشاشة أبوسها ” .. هذه العبارة العزيزة على نفسي، والتاج على رأسي، والقيد الذي يلزمني ويحثني دوما على ألا أخذل من يرددها، لن أسمعها، فقد رحل صاحبها، الذي أطلقت فينا أشعاره روح التحدي، وعلمتنا تجربته أن نعيش الحياة كما نريد، أحرارا كالنسور، وزاهدين كمتصوفة الزمن القديم، وألا نخاف من سلطان أو سجان أو قرصان، وأن نمشى على الأرض هونا، قابضين على الحروف والجمر.
في مثل الأمس وقبل سنوات خمس رحل، سفير الفقراء، عمنا الشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم، واروه الثرى، ودثروه بكلماته وشهقاته وزعقاته وآماله المجنحة، كومة عظم ونسيرات لحم طبخها الزمن على مهل، كانت تحمل بين طبقاتها النحيلة روحا جسورة، ونفسا أبية، وتصنع رجلا عاش كما يحلو له، غير عابئ برأي الناس فيه، فكل ما فوق التراب تراب.
لم يكن نجم مجرد شاعر موهوب، بل كان تجربة، إنسانية ووطنية وفنية، وكان ظاهرة نضالية، وكان رمزا لزمن، وعلامة على أجيال، كتب وغنى رفيقه الشيخ إمام، فتراقص بين الضلوع الأمل، ورفرف العلم، وتعرى السلطان الجائر، ووجد الفقراء والحالمين لأنفسهم مكانا بين زحام الكلام، وأناشيد محفورة في الصدور.
84 عاما كانت كافية لتضع اللمسات الأخيرة على حياة ميت سيعيش، وأوجاع قد آن لها أن تستريح، وقدمين نحيلتين جاء أوان قطافهما، لتتساقط المكابدات ذات اليمين وذات اليسار، فسبع مرات في السجن وسبعين مرة على عتبات العوز، ولا مرة واحدة على باب الخوف، هكذا كان نجم، وسيظل في ذاكرة كل من قرأوه أو سمعوا شعره يُغنَى، أو أنصتوا إلى كلماته التي يطلقها من دون تهيب ولا تحسب، رصاصا ومطر، فيتساقط الأعداء محسورين، وينبت القمح والرياحين.
في ثورة 25 يناير رددنا كلماته في الميدان، الذي ظل يحلم بامتلائه منذ السبعينيات:
“كل ما تهل البشاير
من يناير
كل عام
يدخل النور الزنازن
يطرد الخوف والظلام”.
وكلما ازداد القبح حولنا، وطفح الظلم، وتوحش الفاسدون المستبدون الناهبون الآكلون بلا شبع، فرموا بين أعيننا والوطن ستائر سوداء، استعدنا نجم، لنواصل حب مصر العظيمة من جديد:
“كل عين تعشق حليوة
وأنتى حلوة فى كل عين”.
وصدحنا ورؤوسنا تهتز في فرح ومرح وامتنان وافتتان وإجلال وحب:
“مصر يا أمه يا بهية
يا أم طرحة وجلابية
الزمان شاب وإنت شابة
هو رايح وأنت جاية”.
تتساقط كل يوم نجوم في السماء، وتسقط أسماء في الأرض. لكن هناك نجما لن يسقط أبدا، اسمه الأول أحمد فؤاد.

عن Alex

شاهد أيضاً

السيدة (( سلوي عسل )) تفوز بشخصية العام ٢٠١٩ في الأداء الحزبي والنشاط النسائي عن حزب مستقبل وطن في الأسكندرية ..

اخبار الشرق الأوسط كتب .. أحمد بكر سليم فى إستفتاء موقع أخبار alex الشرق الأوسط …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*