أخبار عاجلة
الرئيسية / كتاب ومقالات / هند الإرياني تكتب : السيستم .. بديلا ًعن الإله ..!

هند الإرياني تكتب : السيستم .. بديلا ًعن الإله ..!

أخبار الشرق الأوسط _

الإله في تصور من يؤمن به، هو من يطعمه وقت الجوع، هو من يشفيه وقت المرض،  هو من يتكفل به إن كان بلا عمل ويحميه من الذل والمهانة.في دول العالم الثالث التي يغلب فيها الفساد ويكاد ينعدم فيها القانون يعتمد الناس فيها بشكل أكبر على الدعاء، فالله هو من ينتقم من من يتسبب لك بأذى، والله هو الذي سيرزقك إن كنت من محدودي الدخل، والله هو الذي سيشفيك إن مرضت.

كاتبة غربية كتبت كتاب اسمه “الله موجود في اليمن” بعد زيارتها لليمن قبل سنوات طويلة. في تلك الأيام لم يكن هناك مستشفيات ورأت هذه الكاتبة من نجى من الموت بإعجوبة فكتبت “الله موجود في اليمن”.

هذه الصفات للإله تم استبدالها بال”سيستم” في دول العالم الأول، حيث أن السيستم هو الذي يساعدك إن مرضت ويعالجك مجانا، وهو الذي سيتكفل بك إن كان دخلك محدودا، وهو من يتكفل بابناءك ويحميهم إن كنت غير قادرا على ذلك، وبذلك يصبح الناس في هذه الدول متمسكين بالسيستم لدرجة العبادة. فمن يخرج عن هذا السيستم أو يحاول انتقاده يتعرض للهجوم وكأنه يشكك في الهتهم.

صديقتي تعاني من المرض وتوقفت عن العمل والسيستم هو من يتكفل بعلاجها وأيضا بمعاشها، وتوقع الأطباء أن تموت قبل خمس سنوات ولكنها مؤمنة جدا بالطب وأن السيستم في بلدها هو الأفضل. ربما هذا الإيمان هو ما ساعدها وعاشت لسنوات أكثر. الإله بالنسبة لها هو هذا السيستم.

ولكن مثل ما أحيانا لا يستجيب الإله لكل الدعوات، أيضا السيستم قد يخذل من يؤمن به، فهو ليس عاطفيا وقد يفوته جوانب لا يستطيع أن يراها. السيستم جامد ينفذ فقط نقاطا معينة عليك أن تثبتها وإن لم يحدث هذا لأي سبب فلن يتعاطف معك، السيستم يستخدم الأرقام فقط للتعامل مع حالتك..السيستم ليس عادلا طوال الوقت.. مثل ما أن هذا العالم لا يوجد فيه عدل مطلق..
هناك من ينتظر أن يتطور السيستم ليتمتع بالكمال، وهناك من ينتظر حياة بعد الموت تعم فيها العدالة.

هند الإرياني

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

 

عن Alex

شاهد أيضاً

هبة عادل تكتب : من فضلك طور ذاتك .. فعندما تتآمر كل عوامل الأرض ضدك ، تذكر الله وثق به.

  أخبار الشرق الأوسط _ طور ذاتك نصائح ومعلومات في علم النفس : 1-كل لحظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*